مشروع يجسد المعنى الحقيقي في أن تكون إنساناً/ غادة بطي


مشروع يجسد المعنى الحقيقي في أن تكون إنساناً/ غادة بطي

عندما اخبرتني صديقتي وزميلتي الكاتبة والصحافية المثابرة أسماء محمد مصطفى عن نيتها في انشاء مشروع انساني يتبنى من خلاله الطاقات والمواهب الشابة والواعدة في مختلف مجالات الابداع ، سواء اكان في الكتابة ام في الفنون بأنواعها وفروعها المتعددة ، انتابني شعور من البهجة ممزوجا بالغبطة ، والتأمل في المعنى الحقيقي في ان نكون إنسانا ... نعم هو كذلك ، حيث ان مجرد طرح فكرة لمشروع كهذا يعد مكسبا للوجود الانساني الحر ، وترجمة عرفانية للفكر السامي الذي يؤطره ، كما يحفز بدوره الصيغ غير التقليدية في تشكيل معانٍ جديدة في بناء الانسان ، من خلال تفعيل القدرات الحسية والمعرفية لدى الفرد لغرض تحفيز عملية الابتكار والابداع لديه ... وحيث تجد منابع الابتكار هذه الرعاية ، نراها تتمظهر لاحقا في المقابل بصور جمالية خلاقة مبهجة ، هي نتيجة حتمية لهذه الصيغ . وقد تنبثق من رحم هذه الرعاية ولادة جديدة للانسان نفسه ، عندما تتسنى له الظروف الموضوعية المناسبة لتساعده على تجاوز كل المعوقات الذاتية التي صاحبته في حياته لسبب او لآخر ، إذ يصبح باستطاعته ان يعطي لوجوده المعنى الحقيقي لماهيته وتأكيدها من خلال ادامة انتاجه المتميز والمثمر ، وصناعة حياة جديدة له ولمن حوله . 

وبالفعل وجدت بعد مدة لم تطل ان فكرة صديقتي أسماء اصبحت واقعا حقيقيا ، تجسد باطلاق المشروع تحت اسم ؛ شبكة " الحياة لوحة رسم " يضم تحت جناحيه مواهب شابة ، تطمح في ان تعبّر عن ذواتها بما اوجدته فيهم الطبيعة من مزايا وملكات اصيلة ، من الذين ربما لم تتح لهم فرصة لاستكشاف ما يكتنز في دواخلهم من ابداع . 

اقول وبكل فرح ان ولادة انسانية جديدة اشهدها اليوم امام عيني ، بكل مقاييس التفاني والوفاء ، والعطاء السامي النبيل . وإذ يغمرني شعور بالامتنان والاعجاب لكل عمل اثمرت نتائجه معارض وكرنفالات فنية وادبية تمثلت من خلال جهود مشتركة للقائمين على مشروع شبكة " الحياة لوحة رسم " واخص بالذكر أسماء محمد مصطفى التي عزمت على تنفيذ ما خططت له من افكار حين قررت ان تتبنى مواهب هؤلاء الاطفال والشباب وابداعاتهم ، اجد نفسي ملزمة بأن احيي جميع نشاطات الشبكة ، كما واشدد على ايادي كل من ساهم بنجاحها ، وابارك للمبدعين نتاجاتهم المبهرة ، وانحني لهم ، مع امنياتي لهم بالتألق ودوام التحليق في سماوات السعادة والحس الجمالي العظيم .


غادة بطي / كاتبة


تم عمل هذا الموقع بواسطة